الخميس، ١٢ تشرين الثاني، ٢٠٠٩

من الأول*


 :.قبل البدء

أعلم جيدا كم يغري تاريخ اليوم ( او البارحة وفقا للساعة )  لفتح احاديث طويلة تبدأ ولا تنتهي، ولكني - برضى تام - سأدع هذه الفرصة تفلت مني  فقط لاتكلم عن تاريخ اخر 9 تشرين الثاني .. لا لشيء الا انه يبدو لي اني احب الحديث عن سقوط الجدران اكثر ..
-

تاريخ 9 تشرين الثاني 1989 لمن لا يعرف بعد عمّا اتحدث هو تاريخ سقوط جدار برلين الذي كان يقسم المدينة الجميلة الى قسمين : برلين الشرقية وبرلين الغربية ؛ ولأكثر من 28 عاما كان هذا الجدار " الحاجز" الذي يقف في وجه احلام الكثيرين ، ويمنح الشتاء بردا حادا  من نوع خاص لا يعرف طعمه الا الغرباء .. واولئك المشتاقين الى سماء بلا اسوار .
و .. جاء هذا اليوم ، لا.. لم يجئ تماما ، ليست هذه الكلمة المناسبة لنـَصِف يوم انتزعه الشعب انتزاعا من فم التاريخ ، ترون هذا اليوم لم يأتي من فراغ ، لم ينزل عليهم صلاح الدين من السماء ليهدم لهم سورهم ، وبالتأكيد لم يهدموه بالخطابات ، ولا بهذا التقوقع المزعج المسمى " تشاؤم" و"واقعية" أو .. ماذا كان اسم ذاك الهراء؟ .. اه ، " التأقلم مع الظروف الراهنة والامكانيات الحالية"! ، سبق هذا اليوم يا سادة تحركات شعبية واسعة بدأت بخطوات صغيرة حثيثة وايمان كبير،

اليوم بعد عشرين عاما من ذاك التاريخ:  الامر برمته يبدو لي مدهشا للغاية .. وجميل جدا
للامانة لم اهتم حقا بكل تلك الاحتفالات بـ" الحرية" التي اقامتها الدول العظمى- الوصية الحالية على " نشر الحرية " في بلدان العالم الثالث والتي يصدف ان تحتوي جميعها على بترول او ثروات طبيعة استراتيجية ، ولكني احببت بصدق ما تفعله تلك الانتصارات بالناس ، بالبسطاء .. هذا الامل الذي تستطيع شمّه في الهواء المحيط بك

حدثين مهمين بهذا الخصوص : هدم اجزاء من الجدار العنصري في نعلين و اخرى قرب حاجز قلنديا احياءا للمناسبة السابقة وتأثرا بها ..   فرغم انها ليست المرة الاولى التي يقوم الشبان بهدم  اجزاء من الجدار الفاصل ، الا ان علينا ان لا نستهين بهذين الحدثين ابدا وان نسمح لانفسنا ان نمر ببساطة امام مثل هذا الخبر... هذه الاحداث لم تأت من فراغ ايضا فهي تتويج لمسيرة طويلة من النضال ضد الجدار .. بدأت بفكرة بسيطة لمظاهرة في بلعين تطورت الى تظاهرة اسبوعية، ففعاليات شعبية ضخمة وحملات اعلامية وهكذا انتشرت الفكرة الى العديد من القرى التي يلتهمها الجدار.. والان نرى محاولات لهدمه

استطيع ان ارى انكم بدأتم بفهم ما الذي ارمي اليه تماما.. وان لا داعي لقصص اخرى ارويها لأقول لكم ان تكفوا - رجاءا - عن رثاء انفسكم ، لا تصدقوا كل الكذب والافتراء الذين يقولونه والاهم تقولونه انتم لانفسكم : لا تستهينوا بالخطوات الصغيرة التي تصنع الطريق - القطرات التي تـُشكل البحر.. لا تستهينوا بانفسكم وبما تستطيعون فعله
الايمان والانتماء والارادة التي لا تـُهزم ...
أتذكرون؟




شيء اخير : اوسكار .. الا توافقيني الرأي؟

_
العنوان مقتبس من رواية باب الشمس لالياس خوري *


الثلاثاء، ٢٠ تشرين الأول، ٢٠٠٩

رسالة شخصية جدا الى الدنيا الغبيّة!


 يحدث كثيرا ان نقهقه بشدّة ونحن نشرب فنجان قهوتنا الصباحي العابر للحدود على غبائك المطلق ومحاولاتك البائسة المثيرة للشفقة حقا! .. اكنت تعتقدين _ يا غبية_ انك بكومة الحواجز وخيبات الامل التي تقذفينها في وجوهنا بمناسبة وبدون تستطيعين ان تهزمي ألف شمسٍ اشتعلت في صدورنا فجأة بلا أذن من أحد؟! أن تهزمي هذه النار العظيمة التي تنير دربنا بقدر ما تحرقنا؟! أن تـُخمدي نبض هذا القلب؟!
غبية!
وربي ..  غبية!
ثم ماذا كان سيضيرك لو اننا سرقنا من الفرح لحظتين.. لحظتين!  اكانتا ستـُخلّان نظام كونك مثلا؟ تـُسقط النجوم والكواكب على بعضها ؟ ام ان السماء ستعلن اضرابها عن المطر.. ها؟ ها؟!!
بماذا تؤذيك هذه البذور المتبرعمة داخلنا بجنون حتى جعلت من ملاحقة انفاسها هوايتك المفضلة وشغلتك الشاغلة .. الا تستطيعن ان تجدي شيئا بحجمك لتلعبي معه بدلا من تنمّرك الدائم على مخلوقات هذي الارض؟!

يحدث كثيرا ان نتسائل عندما تصبين علينا لعناتك الوحشية أنخرق قوانينك المقدسة ونرتكب الخطايا السبع عندما نحلـُم بصخرة مهجورة على شاطئ البحر.. فـِنجانٌ من القهوة .. وشتاءٌ كاملٌ من المطر؟ الهذه الدرجة تخافين الاغاني والرسائل العتيقة .. الهذه الدرجة تـُرعبك .. قولي!
ثم قولي لي ايضا أحقا تراهنين ان نستسلم ؟ ان أفلتها لمجرد ان ضحكاتنا تخدش راحة بالك وتزعجها ؟ألم أقل لك انكِ غبية .. المجانين لا يتوبون أنسيتِ؟ .. هكذا!  ببساطة الازرق.. لا نتوب .. قد نحترق ألف مرة .. قد تقفي في طريقنا مليون ، قد تقفلني كل ابواب السماء في وجوهنا .. قد تمنعي عنا الهواء وتصْلبي احلامنا الصغيرة ، وتضعي ابتساماتنا في زنزاين انفرادية تحت ألف ارض..

ولكننا لن نتوب !
لن نتوب..
سنظل هـُنا .. نبتسم ونجاكرك بايدينا المتشابكة واعراسنا الصغيرة
سنقع ، ربما ، ولكننا _ ابدا ابدا ابدا _ لن نفقد ايماننا الـُمطلق بأننا ايتها الدنيا الـكبيرة والمغرورة والغبية .. سنهزمك!



الأحد، ١١ تشرين الأول، ٢٠٠٩

ان نختار اللاشيء


" الحياة مغامرة جريئة .. أو لا شيء "
                                                                         هيلين كيلر
__
: مقتبس من " عالم بلا خرائط " لـ عبد الرحمن منيف*

:على لسان حسام الرعد
"
 في مرحلة معينة من العمر يريد الانسان أن يهدم العالم ، يريد ألا يـُبقي حجرا على اخر ، ويريد ايضا ان يعيد بناء هذا العالم وفقا لصورته المثالية ، ولكن لأن الفرد ضعيف ولا يعرف الصبر والمثابرة ، لا يلبث ان يكتشف يوما بعد أخر مدى عجزه .. وهذا الاكتشاف يؤدي الى احدى النتيجتين اما التسليم واما الجنون .. أغلب الناس يسلمون ، ومع مرور الايام يقتنعون ان تسليمهم كان الحكمة بعينها ، ولكن يبقى في حنين من نوع ما يملأ صدورهم ، خاصة عندما يتذكرون .. وهكذا يصبحون حكماء بمعنى ما ، ويعيشون ثم يمضون .. أما المجانين فإنهم لا يسلمون ولا يتوقفون عن المحاولة . وعند ذاك يحصل شيء ما ، لا اعرف بالضبط ما هو هذا الشيء ولا استطيع تسميته لكنه من القوة والتأثير الى درجة لا بد عندها ان يحدث تغييرا كبيرا . وهذا التغيير إما ان يصيب المجنون ذاته أو ان يصيب العالم .. أذا اصاب الشخص ، مضى في الشوارع هائما حالما ينظر الى كل شيء بترفع وسخرية كلية .. أما اذا اصاب العالم ، فعندئذ سيرتج العالم ويتشقق .. ثم ينهار لكي يقوم على انقاضه عالم أخر .. عالم أقل ما يقال عنه أنه يرضي كثيرين ويحل مشاكل الكثيرين
"


الثلاثاء، ٦ تشرين الأول، ٢٠٠٩

ريناس ..





























الإثنين، ٧ أيلول، ٢٠٠٩

يـَـبـَاسْ


1.

لو أنني أكتب مرةً اخرى..
مرةً واحدة صغيرة تكفي لتـُحيي هذا اليباسْ.. ؛ لو أنني اسرقُ من هذا البياض سطرا واحدا يمتُد بلا نهاية .. أحـُمّله ضجيج العوالم التي تعـِجُّ داخلي .. وهـُدوء صباحاتي الوحيدة؛ أنفضُ به كل كراكيبي وأُعرّضـُها للشمس والناس بلا خجل او حياء .. هـُنا ذاكرة مُغـْـبـّرة ، كلماتٍ يعلوها الصدأ ، قناعاتِ التقطتـُها من سوق الباله القديم، قلبٌ وجد قلبه أخيرا .. في أعمق نقطة في البحر على بعد ستين سنة من الحواجز، تحميها من جميع الجهات كل مخلوقات الارض .. كلهم! تجمعوا فقط ليبعدوه وليخمدوا هذا الفرح المسروق هه !

هنا ايضا فنجان قهوةِ بارد ، ابتساماتِ فارغة ، مواعيدَ مؤجلة ، واحلام تتحقق فقط لتشعـُر بأنها كلوحةِ ملونة جميلة قطعت نصف الارض ( ونصف عمرك) من اجلها لتكتشف في النهاية ان ثقبا عملاقا بحجم رأسك في وِسْطِها !
لا يـُعجبكم؟.. حسنا لا داعي ! لو انني اكتب لاستعدتُ نفسي _ وصدقوني حقا _ نفسي لا تحب ان تكذب وتتجمل للاخرين ، ترون ، نفسي وقحة ولئيمة .. تقول ما تريد وتفعل ما تريد ولا يهمها حقا عيون الناس المبحلقة على وسعها ما دامت مؤمنة بذلك ، ولكن ما همنا الان إن لم أكتب !

2.
أتدرون .. اودُّ مرة واحدة فقط، مرة أخرى في هذا العمرلأقول _ دفعة واحدة _ كلَّ الجمل والافكار التي تهيم في رأسي بلا هوادة وتتجمد لحظة افتح فمي لأنطقها.. فتسبب لي حسرةً أبدية!
او لا .. ! لو أنني أكتب لقلتُ لكل اصدقائي أني اشتقتهم .. كلهم : اؤلئك الذين يذكرونني .. والذين نسوا ؛ اصحاب الرسائل الجميلة التي تستمر دون مطالبة بردود .. والعابرون الصامتون من هـُنا تحت بوابة " لعّل "،ومن يتهربون بلباقة كلما تعثّروا بنا صدفة ، جميعهم بلا استثناء ..حتى اؤلئك الذين اعرفهم_ واُصادقهم جيدا في عقلي_ دون ان يعرفوني.. واؤلئك الذين لم ألتق بهم بعد .. اشتقتكم! ابقوا ، مارسوا تفاصيلكم اليومية والعادية ، افرحوا او اغضبوا .. احبوا او اكرهوا .. ولكن رجاءا لا تحزموا حقابئكم وتتأهبوا الرحيل!

3.

أو..
ربما أكتب للسماء رسالة طويلة اصب فيها جام غضبي عليها .. لأن غيمة ما تتبختر هناك ولا تستجيب لتوسلاتي ورجائاتي، اوامري وتنهداتي .. وتمطر، ولو لخمس ثوان..
خمس ثوانٍ فقط بماذا كانت ستضرك ايتها السماء البلهاء والزرقاء بغرور.. ها؟!

4.
لو أنني أكتب لأرضي شيئا .. تلك الجميلة السمراء قتلتني بنظرة العتب تلك ، الا تدرين يا حلم كل العشاق اني أحبك واتألم .. يؤرقني ذلك النداء الخفي اللحوح ، ينكأ جروحي ، يحشوها ملحاً ، يـُحيل لياليّا فائضَ عتمةِ أرِقِ شَجـِنْ .. ولا أفعل شيئا! لا شيء بتاتا .. لست افضل منهم، أُدرك ، فكيف تريدني ان أكتب؟ ثم _ بحق الله_ بماذا تهمك الكلمات.. ها؟ قولي لي اما مللتِ منها ؟ واي لغة هذا بربك التي ستسع؟!
.. اتركيني قليلا ، لا تلكزيني لو صمّتُ .. أني أُحبك! فكفي عن العناد و
لا
لا تـُصدقيني .. لا تـُسكتي النداء!

لو انني .. لو !

السبت، ٤ تموز، ٢٠٠٩

أنا الان (3)


كـَبـُرْعـُمٍ لـَمـَستهُ الِّريحُ،،



* معجزة ها؟ لا تحتاج في الحقيقة سوى لوعد صغيرة بابتسامة !

الجمعة، ١٧ نيسان، ٢٠٠٩

يا حُــرّيــة



بقدر ما سيبدو كلامي غريبا ، اذ اننا لم نعتد الالتفات الى من حولنا -اقصد تلك الايدي المعجونة بالارض لفرط ما توحّدا - اود أن اوجه كلماتي هذه الى امرأة عظيمة ورائعة بحق .. الى روضة عودة
:
أعلم انه من المعيب ان نشكر مناضلا على نضاله ، ولكن شكرا لكِ .. على كل شيء ، على كل كلمة تحدي قلتها ، على كل مرة وقفت فيها وقلتِ : لا ! ، شكرا لأنكِ أثبتي ان " ام سعد" ليست مجرد رواية من حبر وورق بل انسانة حقيقية بلحم ودم وقدرة عجيبة على الصمود والاهم من ذلك دفعنا للايمان المطلق بأننا نستطيع ، وان هذا الوطن هو مسؤوليتنا نحن ..

لم نلتقي ، اعلم ذلك جيدا ، ما لا استطيع تفسيره كيف استطعتِ رغم ذلك ان تعلميني الكثير ، ان تحفري فيّ حكايتك بقوة خرافية ، اخجل منها كل ما ظننت اني تعبت ، لم اكن لأجرؤ ان اقول لك هذا كله - لولا اني اردت ان اقول لك ان لا تلتفتي لهم ، ارجوكِ واصلي ولا تستمعي لتراهاتهم ، لا ابنائك ليسو " مساكين ضوعوا عمرهم ع الفاضي!".. هم شعلة هذه الارض وحريتنا الموعودة ، كنت اود ان اقول لك شكرا حتى تعلمي ان كل ما فعلته ، كل ما تفعلينه وستفعلنيه .. لن يضيع ابدا ، هي حبات قمح غرستها في كثيرين دون ان تعلمي بالضرورة .. وغدا تستقيظ


اليوم : يوم الاسير الفلسطيني ، في هذا العام ايضا نضرب عن الطعام لاجلهم ، لأجل ابنائك ، شباب قريتي ، والـ 11 الف وجه وحكاية لمعتقلين لا نعرفهم ، هذا العام نهديك اضرابنا .. لا ليس الجوع ما نهديك اياه .. بل ذلك الشيء الغامض الدافئ الذي يجعلنا نـُكمل حتى النهاية.